شمس الدين الشهرزوري

397

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

إمكان الخلأ وذلك محال ، لأنّ الخلأ كما عرفت ممتنع الوجود لذاته لا ممكن الوجود « 1 » . وأورد الشيخ الإلهي « 2 » على هذا البرهان وما يناسبه أنّ الممكن لذاته قد يعرض له أن يصير واجبا بغيره أو ممتنعا ، بخلاف الممتنع لذاته فإنّه لا يمكن أن يصير ممكنا بغيره بعد امتناعه في ذاته ؛ ففي مسألتنا هذه وإن كان وجود المحوي وعدمه ممكنين لذاته بالنسبة إلى وجود الحاوي و « 3 » بقائه ، إلّا أنّ وجوده واجب بعلته وعدمه ممتنع « 4 » بالغير ، وذلك الغير هو امتناع الخلأ لذاته « 5 » ؛ ثم المحوي وإن لم يكن معلولا للحاوي فإنّه يمكن عليه « 6 » الوجود والعدم لذاته من غير اختصاص بكونه معلولا للحاوي ؛ فلو صحّ البرهان المذكور لزم أن يكون الخلأ ممكنا مطلقا وذلك محال . ثمّ إنّه « 7 » بيّن من وجه آخر أنّ الحاوي لا يصحّ أن يكون علة للمحوي لأنّ عليته له موقوفة على تعيّن هويته وتعيّن الهوية موقوفة على تعيّن وضعه وتعيّن حيّزه وهما موقوفان على تعيّن « 8 » ما تحته ؛ فلو كان الحاوي علة للمحوي لزم أن يكون المحوي الذي فرضناه معلولا للحاوي حاصلا قبله وذلك محال ؛ فظهر أنّ الحاوي لا يكون علة للمحوي . وأمّا أنّ المحوي لا يجوز أن يكون علة للحاوي ، فلأنّه لو جاز أن يكون علة لكان المحوي أشرف من الحاوي وأفضل منه ، والتالي باطل فالمقدم مثله . وبيان اللزوم أنّ العلة يجب أن تكون أتمّ وجودا وأكمل هوية من المعلول وهو ظاهر ؛ والحاوي لمّا كان محيطا بالمحوي وقاهرا ومحرّكا له ، فهو « 9 » أعظم منه مقدارا وأكبر صورة وأشدّ قوة ، فيكون لا محالة أشرف من المحوي وأكمل ؛ والمحوي أخسّ وأنقص وأضعف وقد سبق أنّ الأخسّ

--> ( 1 ) . التلويحات ، ص 61 با شرح ابن كمونة ؛ المشارع ، ص 445 با تفصيل شهرزورى . ( 2 ) . المشارع ، ص 445 - 446 . ( 3 ) . م : - و . ( 4 ) . ش : ممتنعا . ( 5 ) . د : + بالنسبة . ( 6 ) . د ، ش : علته . ( 7 ) . د : إنّ . ( 8 ) . ش : تغيّر ( هر پنج مورد قبلي ) . ( 9 ) . د : وهو .